العلامة المجلسي

117

بحار الأنوار

وقال محمد بن أبي طالب : ثم رفع زيد صوته يبكي وخرج وهو يقول : ملك عبد حرا ، أنتم يا معشر العرب العبيد بعد اليوم ، قتلتم ابن فاطمة وأمرتم ابن مرجانة حتى يقتل خياركم ويستعبد أشراركم ، رضيتم بالذل فبعدا لمن رضي ( 1 ) وقال المفيد : فادخل عيال الحسين بن علي صلوات الله عليهما على ابن زياد فدخلت زينب أخت الحسين عليه السلام في جملتهم متنكرة وعليها أرذل ثيابها ، ومضت حتى جلست ناحية ، وحفت بها إماؤها ، فقال ابن زياد : من هذه التي انحازت فجلست ناحية ومعها نساؤها ؟ فلم تجبه زينب فأعاد القول ثانية وثالثة يسأل عنها فقالت له بعض إمائها : هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله فأقبل عليها ابن زياد وقال : الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم ، فقالت زينب : الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه محمد صلى الله عليه وآله وطهرنا من الرجس تطهيرا ، إنما يفتضح الفاسق إلى آخر ما مر ( 2 ) وقال السيد وابن نما : ثم التفت ابن زياد إلى علي بن الحسين فقال : من هذا ؟ فقيل : علي بن الحسين ، فقال : أليس قد قتل الله علي بن الحسين ؟ فقال علي : قد كان لي أخ يسمى علي بن الحسين قتله الناس ، فقال : بل الله قتله ، فقال علي : " الله يتوفى الأنفس حين موتها والتي لم تمت في منامها " ( 3 ) فقال ابن زياد : ولك جرأة على جوابي ؟ اذهبوا به فاضربوا عنقه ، فسمعت عمته زينب ، فقالت : يا ابن زياد إنك لم تبق منا أحدا فان عزمت على قتله فاقتلني معه ( 4 ) وقال المفيد وابن نما : فتعلقت به زينب عمته ، وقالت : يا ابن زياد حسبك من دمائنا ، واعتنقته وقالت : والله لا أفارقه فان قتلته فاقتلني معه فنظر ابن زياد إليها وإليه ساعة ثم قال : عجبا للرحم والله إني لأظنها ودت أني قتلتها معه

--> ( 1 ) ومثله في الطبري ج 6 ص 262 ( 2 ) الارشاد ص 228 ( 3 ) الزمر : 42 ( 4 ) الملهوف ص 144 .